َاعلان

الأحد، 20 أكتوبر 2019

من مواقف الجامعة المحرجة

#من_لحظات_الجامعة_المُحرِجَة

في اوّل سنة لي في جامعة البعث في حمص وكأي شاب في ريعان مُراهقته، كنت انظر في صبايا الجامعة مأسورا لرغبتي الجامحة لأن اتعرّف على احِداهُنّ.
كنت شديد الخجل والحياء، ما ان تُحدّثني صبيّة حتى اتلعثم في الرّد او النظر اليها، مع انّي كنت متشوّقا للحديث معهن كلّ يوم.
في يوما ما وقد اوشكنا على انتهاء الفصل الاول لسنتي الاولى في الجامعة، كانت مادّة الرسم الهندسي من المواد التي احببتها والسبب في ذلك تلك المهندسة التي لأجلها واسلوبها الجميل عَشِقنا المادة.
حان موعد الامتحان الجزئي لعملي المادة وقد كان لكل طالب مِنّا رقما خاصا به، انتهينا من امتحان العملي وننتظر النتائج مع استمرارنا في حضور المحاضرات.
كُنت متعوّدا في محاضرة هذه المهندسة (المعيدة) ان اكون في اول مرسم من جهة السبورة وكانت مشاركاتي واسئلتي كثيرة حتى اعتادت المهندسة عليّ وعَرَفتني.
كان لديّ تلفون Nokia N73 وقد اشتريته حينما كان آخر صيحة بحدود 370$، وقد كان عليه اوّل رقم جوال لي في سورية.
وفي احد المحاضرات وبينما نحن نتحدث مع المهندسة عن امتحان العملي وكيف كان ونتائجه، فجأة قالت المهندسة(بعد حوار لها مع الطلاب لم اركّز فيه لانشغالي برسم اللوحة امامي) :
فؤاد… .فؤاد
رفعت رأسي ونظرت اليها وقُلت:
اي يادكتورة (تعوّدنا ان ننادي حتى المعيد بدكتور)
ثم قالت : انت قد ايش رقمك؟ عطني اياه.
ارتعشتُ خجلا وتضيّقت عيناي ولم يجد الكلام طريقا له بين شفتاي، احسست بشعور هائج مُريع، اختلطت جوارحي وزَغرَطَتْ خجلانة، وتصادمت حواسي الخمس ببعضها حينما مرّ عليها صوتاً انثويا رقيقا ناعما يطلب رقمي لاوّل مرّة.
فجأة اِمتَدَت يدي الى جيبي واخرَجَت الجوال من جيب بنطالي ثم بدأت ابحث فيه عن رقمي الذي لم اكن قد حفظته بَعد حتى وجدته.
ودون ان انظر الى المهندسة وانا اتمتم لها ضاحكا بخجل وناظرا في الشاشة " #اصلا_للان_ماقد_حفظت_رقمي_هاهاهاها"
بدأت اُمليها رقمي 096414… وقبل ان اُكمله احسست بيدٍ ضربتني على ظهري بعنفٍ ثم التفتُ واذ به زميلي اللبناني وقد قال لي ضاحكا:
بدها رقمك الامتحاني الله يخرب بيتك فضحتنا هههههههههههههههههه.
اِلتفتُ الى المهندسة وهي واضعة كَفّيها على خصرها ومائلة قليلا وتبتسم ابتسامة كبيرة غَلَبَت عليها الضّحكة.
لم ادرِ حينها بأي ارضٍ اُقيم، ثم بادرتها قائلا وانا احكّ رأسي :
#هه_هه_هه_افتكرت_ان_فيه_مشكلة_عليّ_او_شي_يا_دكتورة.
وحينما سمعت الضّحكات خلفي زِدتُ احراجا وخجلا.
هي كانت تُريد منّي ان اعطيها رقمي الامتحاني حتى تعطيني نتيجة الامتحان.
بعد المحاضرة ذهبت الى مقصف الكليّة كي اشرب شيئا واذ بها هناك .
رأتني ثم نادتني وقالت ، عادي يافؤاد ما تخجل مافيها شي ثم واستني قليلا.
#موقف_لن_انساه_امانة
أكمل القراءة...

الجمعة، 27 سبتمبر 2019

انا والبعيد

في سكون الليل المرعب، وحين أمل من تلك الأوراق المنثورة أمام أمامي؛ بعد أن تطلقني من سجنها المنهك، وصدقا ليس له حسنة سوى أنه يشغلني عنكعنكِ وعن عذابك؛ تحضرني تلك الروح المشتاقة؛ تُقلّب في صفحات أيامنا؛ تأخذ منها ما أرادت ولا تبالي بما أريد؛ تتراقص بهجة حين تعيد صياغة حديثك وأنتِ تكتبين تلك الكلمات الجميلة الخجولة.
هي روح ظالمة ؛ حين تجتاحني أكتبكِ قصيدة لا أجرؤ على نشرها ؛ فحين تأتي تتزامن مع ليل وصمت وطاريك والذكرى ؛ فأي عناء لقلب العاشق أشد إيلاما من هذا ،
أسئلة كثيرة في جعبتي أيها الحنين :
أليس لديك مراعاة لتلك المسافات البعيدة؟
أليس لقسوة الظروف القاهرة والفراق "المكروه" سلطة على إجرامك؟                         
أنت لا تهتم بكل هذا !  كيف لا وأنت تلك العاصفة التي تعبر حدود القلب وتتلاشى فيه كالنور في تفاصيلها.
ورغما عنك فلدي حروفي وكلماتي أنسجها كما أريد ؛
وأرسم فيها ذاك البعيد .
أكمل القراءة...

الاثنين، 23 سبتمبر 2019

وهل الجَمال الّا سورية


لم يسبق لي ان شعرت بحيرة كحالي حينما اردت اِنتقاء احرفا لأنسج بها كلمات عن سورية.
فقد اِحتار الفكر؛ ورجفت الانامل وتبلَّدت العينين وتسمّرت وانا اكتب العبارات ثم اعود فأمسحها عسى ان اهتدي لتعابيرا اقوى واجمل لأنها سورية.
حطّت بها روح الحياة رحالها؛ وباحت لروابيها السعادة اسرارها؛ بلد الجمال والبهجة ليس للملل والكآبة فيها نصيب .
اِن اردت الخضار فهو كِساؤها، واِن اردت الأنهار فهي مياهها، اكلاتها لا يضاهي اهلها فيها أحد،  ولذة حلوياتها حديث الناس في كل بلد.
هي بلد السائح وموطن الغريب وارض الفقير، هي ارض الزراعة وتنوّع المحصول، هي بلد الصناعة وجودة المصنوع، وهي ارض التاريخ وعُنفوان الدول؛ وتلاقي الاديان وتسامحها.
سورية هي القلب النابض للعروبة وهي الشآم كنز الأحلام.
 #في_سورية
 تجد الجمال بكافة صوره، جمال الأرض وجمال الأخلاق وجمال البشر وجمال الالفاظ والكلام وجمال الصغار وروعة احاديثهم وجمال....وجمال.... وجمال.........
#في_سورية
 تجد الحدائق القريبة من بعضها والإهتمام بها ما إن تدخلها حتى تشعر بأن هناك حارسا على باب كل حديقة فقط لمنع الحزن والكآبة من دخولها، ثم ترى تلك العوائل مع أطفالها يفترشون العشب ويأكلون الفواكه ويغنون ويلعبون مع الأطفال وماعساك إلا ان تبتسم وانت تراهم يزاحمون جمال الحياة ويلاطفون نعيمها ويلفظون عبوسها.
#في_سورية
ترى اهلها انيقي الملابس؛ لا تدري ايهما الفقير وأيهما الغني، ايهما البعيد وايهما القريب، لأن ثقافة الجمال قد نالت منهم جميعا فكلا بما اُتيح له يطلب الجمال والروعة. 
#في_سورية
يُكلِّمك الطفل وكأنه بليغ حصيف ومع كل جملة يقولها يلحقها بعبارات الادب والذوق حتى يخيل اليك أنه ملاك بهيئة طفل "ليس ملاك يا صديقي إنما نتاج ثقافة وتربية في البيت السوري".                                               
#في_سورية
 تمشي على طرقاتها وتزاحمك فيها الحمامات والطيور ماشية آمنة "ليست طائرة " لانها تعلم ان لا اذية لها من احد فتعيش كما يحلوا لها وانا المستغرب الولهان المعجب "إنها ثقافة شعب ياسادة".
#في_سورية
 يعيش الفقير المُعدِم واللاجئ القادم والآسف النادم رغم ما حل بها من أذى.
#في_سورية
 ترى الاحتفالات وإحياء التراث والمعارض والفعاليات والرقص والدَّبكات.
ترى المسلسلات وانتاجها رغم الاذى الاقتصادي وينتجون الاعمال الرائعة رغم قِلَّت الإنفاق؛ يتقنون الاعمال لانهم رضوا بالقليل فعاشوا اجمل حياة وأمتعوا غيرهم وليس هنالك من سر سوى اصرار السوري وبساطته واخلاصه في عمله.
#في_سورية
 ترى الحسناوات الجميلات يَخطُرنَ شوارعها وكأنهن الدر المكنون والذوق وكل الفنون.
وكيف عساي ان اصف صبايا سورية وقد فاض الوصف فيهن وتغنّى الشِّعر وتزيّن بوصف جمالهن.   
حين تبدأ بالكلام يجذبك جمال حديثها ورقته؛ ونعومة لفظها ودقته؛ وتناغم تعبيرها وروعته.
تلاقيها عاملة فيدهشك عملها، وتلاقيها طالبة فيخجلك تواضعها وصدقها وتعاونها، وتلاقيها مثقفة فتستحي إن جاريتها.
#في_سورية
ترى طاقات شبابها تتفجّر في مجالات شتّى، فيحيون المبادراتالمبادرات، ويصنعون، البسمات ويلملمون الجراح والآهات.
#في_سورية
تجد الجوامع عامرة ما ان تدخلها حتى يسحرك ترتيبها ونظافتها وراوئحها الزكية. 
#في_سورية
 تجد المقاهي الرائعة والمطاعم الفارهة ، تجد المسارح والسينما، تجد المسابح وصفاء الماء.
 #في_سورية
 تتعلم الإقتصاد وعدم التبذير فهي ثقافة مجتمعا بأسره؛ يصنعون من الحبة قبة لحسن تدبيرهم ودقة خططهم فَيَحُولون القُبح جمالا والرعونة دلالا والنقص كمالا.
 #في_سورية
 تنتقّل بين محافظاتها وتأسرك كل منها بطابعها الخاص وتذهب إلى الارياف فتجد الخدمات كاملة، وبطون اراضيها للخير حاملة، وحتى النوافير والحدائق لاتخلوا في اريافها، فتتعجب هل هي مدينة ام ريفريف.
    اِنها سورية يا سادة، من لم يزورها فما رحل او  ارتحل؛ ومن لم يذق اكلها فما اكل؛ ومن لم يشرب ماؤها أو يتنفس هوائها فما لروح الحياة وصل.
مهما قيل عن هذه الأرض المباركالمباركة لا يكفي فهي اكبر واجمل من ان تختصرها الكلمات وتزينها العبارات فسورية بها دمشق وكفاها .
اللهم بارك لنا بشامنا ويمننا واحفظهما من كل سوء واصرف عنهما كل بلاء واحقن الدماء فيهما.
أكمل القراءة...

القيادة الرّاجحة

كان مغترباً في السعودية كغيرهِ يوماً هنا ويوماً هناك يَكلّ ويتعب فما من سببٍ لغربتهِ سوى إعالة أهلهِ ; روحهُ خفيفةٌ كالظّل وابتساماته حاضرة ، كان في قريته شبيهاً ب شارلي شابلن ألمانيا ، واسماعيل ياسين مِصر  ، أينما حل تكون النّكتة والضّحك ، تصرفاته عفوية بريئة ، أحبَّهُ الصغير قبل الكبير رحمة الله عليه ذلك هو محمد قائد الغراسي .
ومن ضمن قصصهُ الظّريفة المُضحكة مرة في السعودية دخل جامعٍ ما لصلاة المغرب "كما أذكر" ولم يكن معهُ سوى رَجُلين  أصرّا إلا أن يتقدّمهما للصلاة حاول جاهداً الرجل أن يتَهرّب ولكن إستسلم لإصرارهم ، تقدّم خطوتين وهو يقول في قرارة نفسه ياللهول كيف أكون إماماً وأنا لا أعرف القراءة ، بَدأَتْ أطرافه ترجُف ، يتلفّت يميناً ويساراً عساهُ يلمح أحداً يُنقذه ، أخيراً إستسلم للأمر ثم كَبّر للصلاة ، أكمل قراءة الفاتحة وأُذُناهُ تنصِت جيداً لصدى صوت من يأمَّهُم ، وحين أن قالوا آمين إطمأن فلم يزالا إثنينِ فقط ، ثم أكمل ركوعاً وسجوداً.
بدأ بقراءة الفاتحة مرة أخرى مُطمئنّاً "وهو لا يُتقن القراءة جيداً" وحين أن قال ولا الضّالين واذا بالصاعقة تضرب أسماعه كان الرد بآمين مُزلزلاً فقد أصبح خلفه عدداً من الصفوف ، إرتبك الرَجلُ كثيرا وتراقصت جوارحه رُعباً ورهبةً فهو لم يعهد أن يأمَّ أحداً فكيف بملئ الجامع .

ركع الرَّجُل مُسرعا ثم سجد وسجد من وراءه معهُ فما كان منهُ إلّا أن قام من سجوده وتخطّى الرّقاب حَذِراً وحمل أحذيته
ً وغادر الجامع دون أن يشعُر به أحد وتركهم سُجوداً
                                                       
لسان حالهِ دبّروا حالكم ههههههههه.

هذا الرجل لم يغامر هذه المُغامرة " كما رآها " بل دُفِع إليها ولم يكن كفؤاً لها فكان منه أن تركهم بلا إمام.

حين نتأمل ما آلت إليه الأوضاع في اليمن نجد هناك تشابه ،                                                    أتى أُناسٍ وشالوا حِملاً لم يَعهدوه أو يَخبَروه ، فكانت النتائج أن تُرك الوطن بأكمله يُعاني مأساة هذه المُغامرة المريرة  ، لم يدفعهم إليها أحدٌ كي نُبرّر فشلهم في القيادة ، إنّما أرادوها ، حاربوا لأجلها وحين أن  أخذوا المَقود تاهوا بين مفارق الطُرقات وصَعُب عليهم إجتياز المطبّات فكانت نتائج ذلك أن بدأت تنهار مركبتهم ولم يعرفوا طريقاً لإصلاحها.           

 حينما تدّعي المعرفة وتجهل البيانات فأنت ساذج مُخادع ، الإعتراف بالخطأ ليس عيباً وإنّما العيب الإستمرار فيه .
ماذا عمل بكم هذا الوطن التعيس حتى يأنَّ منكم ، هل تُدركون أي حالٍ أوصلتموه ، أوجعتم النّاس وأرعبتموهم ، زدتوهم فقراً وقهراً .

إمامُنا في القصة أرعبته أصوات من خلفه وحجمها وأنتم لم تلتفتوا لأنّات شعبٍ بأكمله بعد .
تداركوا الضّرر وحاولوا ، لستم وحدكم في هذا البلد ، سيجرفكم سيل غضبه إن لم تُعطوه حقوقه .
كل يومٍ تختلِقون مأساة ومسخرة ، رواتب الناس واختفت ، كهرباء وانطفت ، مؤسسات دولة تَوَقّفت ، حتّى التعليم أوشك على الهلاك .
نعم إنها الجمهورية اليمنية وياللأسف أضحت كذلك والسّبب أنتم .
تبلّدت مشاعر النّاس تائهة بين خوفهم من فوّهاتِ بنادقكم وهمّهم الذي كسر ظهورهم وهو إعالة وإطعام أهلهم ، كَبُرَ الخطب وَعَظُم ويئس الوطن منكم وأعيته حماقاتِكُم ، الوطن في القرن الحادي والعشرين ليس نزهة أو سُلعة كما كان ، من حقه أن يُبنى ويتم تشييدَهُ بعيداً عن سذاجات الحق الإلهي والطبقية والعنصرية ، تأمّلوا فقط أحوال العالم وحالِنا قد تهتدوا للصّواب ، إن لم تكونوا ذوا قُدرَةٍ في تأمين أدنى مقوّمات الحياة لشعبٍ أوهمتموه بادئ الأمر بالأفضل فاتركوا ماليس لكم ولا تتحجّجوا بالعدوان فقد طفح كيل الكثير من ذلك .
وفي الجهة الأخرى لدينا تحالفٌ همجيٌ لا يرحم ، إستباح دماء البسطاء وصَبّ لعناته على المساكين المقهورين ، يقتُل هنا ويُدَمّر هناك ومابينهما زادت آلام الفقراء وبرزت عِظامهم وأختفت لحوم أجسادِهم ، ولم تبقى سوى تلك الوجوه الغائرة لا تكاد تُفَرّق بين ضِحكها أو بُكاءها ، يقصفون البيوت الهشّة والمناطق العشوائية والخدمات البسيطة ، أي بلاء أوصلتمونا إليه يا تتار العصر ومغوله.
وشرعيةٌ تتخبط بين مسؤلياتها تُجاهَ شعبها وولائها لأسيادها ، ضاعت بسببكم المدن وأوشكت وتناثرت أشلاء الشّباب في معاركٍ تسببتم بها أنتم دون غيركم ، حتى من إغترب في أي دولة يُعاني منكم وتُصيبه لعناتكم وحماقات مُمثليكم .
أليس هنالك من أفواه تصدح ب كفى ويُسمع لها أم أنكم من تُقرّرون متى تبدأون الظلام ومتى تنهونه .
  عجيبٌ أمرُكَ يا يمن تهاوشت عليك الذّئاب ونهشتك ، فذاك ينهشُكَ إدّعاءاً بأحقيته وذلك يَنهَشُكَ إنتقاماً لأنك اكتفيت من بلواهُ وَلَفَظتَهُ ، وذلك ينهشك تحت غطاءٍ لم يستطع حمايته .
أوضاعٌ مريرة ومُزرية تسبّبت بغُصّةٍ بالحلق وشحرجات ، ومُستقبلٍ مجهول أصاب الكثير باليأس .
ورغما عنكم يا تجّار الحروب سنتسلح بأمل الفُرجة وسننجو.
Fuad
أكمل القراءة...

كتاب "بدائع الزّهور في وقائع الدّهور"

من أكثر الأشياء الّتي لا زلت أتذكرها ولم أنسى حتى أدق تفاصيلها هي لحظاتي المهولة "حينما كنت بالإعدادية" ، حينها وقع بين يديَّ كتابٌ إسمه لم يزل محفوراً بذاكرتي ، لم يكن إسم الكتاب مجرد إسمٌ دون ارتباطه بمحتوياته ، إنّما شمولية إسمه فعلا أُخِذت من تلك الأحداث والقصص الّتي بين سطوره فكان إسمٌ على مُسمّى .
الكتاب هو (بدائع الزّهور في وقائع الدّهور) ، قِصصه وهوائلها جعلتني في حينها بليداً أرى الحياة مُجرّد سذاجة إن لم تنحصر ضمن زاوية المنبر وأفكار من يعلوه.
لم أكن أمل من قراءته بل إزدتُ به شَغَفاً ، وكنت أروي أحداثاً فيه وكأنني حضرتها بالفعل  ، وحقيقةً مؤلفه عبقريٌ عرف حاجة المجتمعات الإسلامية حينها وما يُروي ضمأهم .
كثيرٌ من قصصهِ خُرافاتٍ مرويّة بحنكة ودهاء تتناسب مع شغف المُتيّمين بالقصص ، حينما يربطها بالقدرة الإلهية والكرامات لأوليائه .
ومن ضمن القِصص الّتي لم ولن أنساها كانت كالتالي :

كان هناك رَجُلٌ في الزّمن القديم من أيام آدم "عليه السّلام" ، تعمّرَ هذا الرجل أربعة آلاف سنة حتى أنه كان عائشاً في زمن النّبيين نوح  و موسى عليهما السلام .
كان إسمهُ "عُوج بن عنق " طُول هذا الرّجل عشرات الأذرع "من الأذرع القديمة"، وكان يتّكئ على جبلٍ لِضخامتهِ ، وكان إذا جاع يَمُدَّ يدهُ الى البحر فيأخذ منها الأسماك ثم يشويها بِقرص الشّمس ، وكان إذا غَضِبَ على قريةٍ ما يبول عليهم فيسحبهم سيل بولهِ ، وحين أن كان الطّوفان لم يتجاوز ركبتيه "يعني الزّلمة هذا كان عملاق عملاق ".
والظّريف أن كثيرٌ من أئمة الجوامع حينها كانوا يَخْطبون الجُمُعة من هذا الكتاب .
المهم بعد ذلك تبّين لي أن هذا الكتاب كان مُؤَلفاً من ضمن الإسرائيليات الّتي اجتاجت المجتمع "ولا زالت ".

وبعد كل هذه الصّحوة الفكريّة لدى الكثير نجد الإسرائيليات هذه تُعاود الظّهور مرّة أخرى "دون حياءٍ" في القرن الحادي والعشرين ، رؤية وجة إنسانٌ في القَمر حين يكون بدراً ، وثعبانٌ وَدُخانٌ يخرج من قبر أحدِهم ، ورجلٌ لم يزل في سردابٍ ما ، وأسماك نهرٍ تلتفَّ حول قَدَم أحَدِهم لتتبارك بِقُدسيتها .
ياااااااااااااخ أيُ عالمٍ نَعيشهُ وأي عالمٍ يَعيشه الكَفَرَة .
والطّامة الكبرى أحدهم قال لي يوما حين سألته لماذا نحن متأخرون عن العالم وفقط نستخدم مايتفضّلون به علينا
فقال رضي الله عنه : إنّ الله سخّرهم لِخدمتنا .
قلت له حينها مُنبهراً " آآآآ إذا هيك تمام "
(ثكلته بنت عمّت أمه اللي جابت أُمه"
أكمل القراءة...

الحنين والوطن المُنهك


تغيب عن وطنك بضع سنوات فينال منك الشوق لهذه القطعة المكلومة من الأرض، وتستميت دعوات الأحباب - في بعض زواياه - لإحضارك سالما معافىً ، يُتعبك أنين قلبك وشرود أفكارك ، تؤلمُك حدقات عينيك دامعة وهي ترتشف أطيافه من بعض صورٍ قد يتصدّق عليك بها صديقا بقصد إغاظتك ،ينحتك الحنين اليه تمثالا في معبد الآلام ، فتنفخ فيه الاحلام روحا من سِحر ريفيه وعُنفوان مُدنه ، يُناجيك جَمالهُ : ان اقبِلْ فأيام القُبح فيني لا تدوم ، يحادثك صمته بلغة حروفها معلولة ، وكلماتها عيون دامعة ، فاعلها مجنون ، ومفعولها ساذج بليد ، تبحث في قاموس مفرداتها عن نائب فاعل عاقل عساهُ يُنقذ ما تبقّى من نقاط كلماتها ان تتساقط.   
ثم يهمس لك سكون الليل في غربتك:  لم التردد.. ؟ ولهفتك اليه مفضوحة!
يُجيبه عجزُكَ : وما شأني به وقد اطفأت الحرب اضواءه وأيبست بعض خضاره.
تسري منك روح من لهفة وعشق ، يحملها براق الامل ، فتعانق اطياف الحياة سابحة في فضاءه ، فتشرب اُكسير الحياة الخالد في باطنه رشفات من نور وتفاؤل ، ثم يُقام سِجال بين حنينك اليه وخوفك من ما يجري فيه ظُلما وقساوة ، ينتصر الحنين في معركة ميدانها روح ظنّت يوما انها يائسة من العودة اليه ، ثم كان للقدر قراره وأصدر حُكمه بالعودة .                     
عادت الروح ، يَحملها جسدا جامدا الا من قلب يدفعه مع كل نبضة منه.
ومع أول خطوة على تُرابه حتى استحمّ الجسد بحمّام غُبارٍ نقل الى ذرات هذا الجسم حقيقة معاناة يأنّ منها اليمن .
ثم كانت رحلة سياحية انما في زمن الحرب .
من المهرة الى سيؤن ثم المكلا ومنها الى مأرب والبيضاء حتى انتهت بنا رحلة العناء في ذمار .
ما كان قائما فيه يوما قد وضعته الحرب ، وما كان نائما يترقّب قد ايقظته الحرب ايضا واخذ بيده بعضا من من خانوا هذا البلد .   
رسمت الحرب آثارها على وجوه الناس ، وفَرَش صيادوا الأزمات شباكهم على أقواتهم ولا يُطلقون جُلّه الا بصكٍّ ختمهُ دمُ المسكين وروحه.
كنت في المكلا فرأيت بعض شوارعها غارقة في مجاريها وخَضار خورها قد يَبِس ، ووجع الناس لا يحتضنه سوى سيلٌ من مسبّات لشرعية هاربة وتحالف غائب الا من حاكم اماراتي قد نصب كاميرة مراقبته تحت مهجعه المُطّل من تبّة عالية ، ليس ليرى مُعاناة الناس ، انما لينشر الرعب بين شعب ثقافته السلام.
 ثم في صنعاء ، وما ادراكم ما صنعاء ، اضحت الروح  الجميلة فيها بؤسٌ وعناء ، ّ قد خَلَتْ من كل اهتمام سوى نصب الشعارات "الخضراء" وسط شوارعها ، والصاقها على البيوت والجسور القائمة بل وحتى في المستشفيات والجامعات ، ورغما عن ذلك هي جميلة وما تزل ، إن تخلى عنها المعنيّون فما تخلّت عنها ضمائر كثير من ساكنيها وعشقهم لها .

قرأت على زجاج احد الباصات عبارة أضحكتني  تعكس حال اليمنيين وما يجول في خواطرهم ::
" اليمن كوكب المغامرات…… سنمووت بعد قليل "
أكمل القراءة...

الأحد، 22 سبتمبر 2019

الكِفاح المقدّس

في غياهب الأَزَمَات وترامي الصراعات وعمقها ، واستشراء اليأس وخمول التفكير وانعدام الأعمال ومردودها ، يأتي هذا الرجل بقصةٍ عشقٍ صلبة قويّة ، هو كاتبها وهو بطلها بل ومُخرجها ، محبوبته هي الأرض دون سواها ، كلّ يوم لديه موعدٌ معها ، يتوسّد ترابها ، ويداعب صخورها ، روحه في  جنباتها ، دمه يسيل كل يوم ليس في حرب البشر ، إنما يحارب الفقر ، ويقاوم الجوع بيديه الشريفتين ، سلاحه آلة يغلب بها قساوة الصخر ، ويدين تقهر إنفعالات آلته وهيجانها ، هو رجلٌ حياته محصورةٌ بين أهله ومكان عمله ، قوته زهيد وإرادته حديد وبأسه شديد ، استوطن صخور الجبال فلانت له ، وقاوم رياحها فخضعت أمام جبروته ، أناقته صفاء روحه ، ومظهره آخر طموحه ، يختلط عرقه مع غبار الصخر فترتسم لوحة من عنفوان اليمني الصلب في ملامحه ، رجلٌ جمع هِمَّةَ حِميَر ، وقوّة تُبَّعْ ، لا يعرف من الدولة سوى اسمها ومن السياسة غير بلواها ، ينام على ابتسامات أولاده البريئة الفقيرة ، ويصحو على دعوة من من تبقّى من والديه ، لا هم لديه سوى أن ينام متأخراً حتى لا يتأخر عن صراعاته مع  حظّه من صخور الطبيعة ، لم يَزُرْ وزارة أو يقابل مسؤول ، يأمل فقط أن لا تصل قذارتهم إلى ما تستطع ريالاته جلبها ولكنها وَصَلَت ، لا إضطرابات الدواوين وساساتها شأنه ، ولا تحليلات الحمقى ديدنه ، إنّما الحياة كيفما أُتيحت مطلبه وعنوانه ، لم يصادق غير التّعب والجهد ، يبتسم كلَ يومٍ دون شكوى ، ويضحك مع البلوى ، لا سلاحٌ يحمله ويعشق القتال كغيره .
رجلٌ اتّخذ البساطة أخلاقا ، لم أره إلا ضحوكا بشوشا مُكِِّدّاً تَعبا ، يعول أهله بقوة ساعديه وصدق إخلاصه
ذلك هو اليمني الحميري التّبع .
هذا نموذجا للإنسان اليمني يا عتاولة العصر ومرض الدّهر ، إن قطعتم عنه رزقه يجده بين الصّخور  ، ويبحث عنه بين ذرات التراب .
إن لوّثتم ماءه يستخرجه صافيا نقيّا من أعالي الجبال وأسفل الوديان ، إن حرثتم زرعه يُنبتهُ حتى في قمّة الجبل ، إن سرقتم طعامه فالأرض به حُبلى وهو لها عاشق.
هذا هو اليمني أيّها الظّلمة لم يغيره فقرٍ جلبتموه له ، أو عناءٍ كتبتموه عليه ، أو مالٍ سلبتموه .
إنّما هو تبّع يتجدد فينا كلّما زاد بطشكم وظلمكم ، هذا هو اليمني لا زال قويّا شامخا رغم العناء والتّعب .
أكمل القراءة...